“الفيلم” 15 ـــ خمسة عشر عاماً من السينما العربية في برلين

 مرت خمسة عشر عاماً قدم فيها مهرجان “الفيلم” المئات من القصص العربية على شاشات برلين. 

خمسة عشر عاماً شهدت فيها المنطقة العربية متغيرات هائلة، تبدلت خلالها مقدرات البلدان ومصائر مواطنيها/اتها. خمس عشر عاماً عانت فيها الشعوب العربية ويلات القمع، الرقابة، والتسلط السياسي وانبثقت خلالها كذلك صورٌ جديدة للانتفاض من أجل الحقوق المسلوبة، للمقاومة والتضامن. خمسة عشر عاماً من أوضاع سياسية وثقافية واجتماعية غير مستقرة، أجبرت الكثير على الهروب، الهجرة والسعي إلى بداية جديدة في مكان آخر.

خمسة عشر عاماً صنعت آمال جيل جديد في غدٍ أفضل وحطمت أحلامه كذلك.

على مدار هذه السنوات الخمسة عشر، صاحب مهرجان الفيلم العربي برلين ما شهدته المنطقة العربية من انقلابات سياسية كبرى، من الحروب الوحشية إلى الثورات التي أشعلها المنتفضون والمنتفضات في وجه أنظمتهم/ن الظالمة، مروراً بموجات الهجرة، بمراكب اللاجئين/ات الغارقة، بدوائر من عنف لا ينتهي ضد الشعب الفلسطيني. 

 أفلام مهرجان “الفيلم” تناولت السياسي، غاصت في أعماق الشخصي وسلطت الضوء على شخوص شكّلت تاريخها، هويتها، أحلامها، حقائقها ومستقبلها. من خلال عدد من البرامج السينمائية الخاصة، سعى مهرجان “الفيلم” إلى تحد التصورات النمطية السائدة عن العالم العربي خلال هذه السنوات وأثبت أن سينما هذا الجزء من العالم لها مكانتها وجمهورها في ألمانيا.

لطالما قدم مهرجان الفيلم العربي للجمهور الألماني وغير العربي في ألمانيا فرصاً لفتح نوافذ جديدة وبديلة على عالم عربي غني بقصصه وفنونه. ومنح الجمهور العربي في ألمانيا مساحة لرؤية ذاته، لفهم قصصه واستيعاب ثقافته على الشاشة الذهبية، كما منح السينمائيات والسينمائيين العرب مساحة لتقديم فنونهم/ن ومناقشتها مع جمهور عريض. 

خلق المهرجان جسوراً ممتدة بين ألمانيا وعالم عربي متشابك، ثري ومتنوع الثقافات. وفي دورته الخامسة عشر، يدعو المهرجان جمهوره، يدعوك ويدعوكِ للتأمل، للتحل بشجاعة النقد، لاكتشاف قوة صوتك/كِ وتأثيره، للإصرار على أن قصصك/كِ يجب أن تبقى مرئية، للحلم بغدٍ أفضل يقاوم القمع أينما كان مصدره ومكانه.

غدك/غدكِ يبدأ هنا. 

ربيع الخوري

مدير البرنامج

+++++

يتميز البرنامج الخاص 15 عامًا “الفيلم”، 15 عاما من السينما العربية في برلين بعروض وأفلام وحلقات نقاشية وورش عمل. ويسلط البرنامج الضوء على الدور الحيوي الذي لعبه “الفيلم” في المشهد الثقافي في برلين على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، ويسلط الضوء على القيم التي يصورها المهرجان، وهي التمثيل والتبادل الثقافي والتكامل والتنوع. 

احتفالًا بمرور 15 عامًا على التزام “الفيلم” برواية القصص العربية من منظور عربي، سيتضمن فيلم فلسطين – رواية منقحة عرضًا حيًا للمؤلفة الموسيقية سينثيا زافين كموسيقى تصويرية للفيلم قصير الذي تم انتاجه من مقاطع صامتة تم تصويرها بين عامي 1914 و1918 من قبل القوات البريطانية في فلسطين. من خلال النطاق الصوتي الذي تخيلته رنا عيد والنوتة الموسيقية (المسجلة والمؤدية مباشرة) من تأليف سينثيا زافين، يعكس الفنانتين السرد الإمبراطوري البريطاني لنقطة التحول هذه في التاريخ. وهما يضعانها في سياق قرن من الأحداث التي أعقبت سقوط الإمبراطورية العثمانية وولادة الدول القومية في الشرق الأوسط.

تتناول حلقة النقاش وجلسة التواصل الأصوات العربية والإفريقية في المشهد السينمائي الألماني اليوم، والتي تم تنظيمها بالتعاون مع مهرجان أفريكاميرا  AFRIKAMERA، مكانة دور السينما العربية والإفريقية ووجهات نظرها في المشهد الثقافي الألماني الحالي.

ورشتان رئيسيتان تثريان البرنامج الخاص لـ15 عامًا “الفيلم”، 15 عامًا من السينما العربية في برلين: الأولى تضم المخرج المصري أحمد عبد الله، والثاني بقيادة مصممة الصوت رنا عيد. يعد عبد الله وعيد من الشخصيات البارزة في المشهد السينمائي العربي الحالي، وعلى مدار الخمسة عشر عامًا الماضية، عرض المهرجان العديد من أعمالهما في برامجه. ومن خلال هذه الورش، يرغب المهرجان في تكريم هاذين الفنانيّن الكبيرين وصديقي المهرجان، ويدعو جمهوره وصناعة السينما الألمانية لاكتشاف إبداعاتهما ووجهة نظرهما حول السينما العربية.

على مر السنين، قام “الفيلم”  ببناء علاقة خاصة مع مجتمع صانعي/ات الأفلام العرب من الشتات الذين يعيشون في ألمانيا. ومن خلال ورش العمل والعروض والمناقشات، اعتبر المهرجان أن دوره هو دعم وعرض أعمالهم/ن. حيث يعرض البرنامج هذا العام العديد من أفلامهم/ن، من بينها “الصورة الخلفية” (2023) لخالد عبد الواحد، “لن تتركنا الطيور” (2023) لمحمد صبّاح، “دماء كالماء” (2023) لديمة حمدان، و”موسم” لحسين إبراهيم (2023)، و”اللوزة” (2023) لأسامة حفيري، و”سكرانيا 59″ (2023) لعبد الله الخطيب.

وأخيرًا وليس آخرًا، سيختتم المهرجان وبرنامج 15 عامًا “الفيلم”، 15 عاما من السينما العربية في برلين بحفل ختامي خاص يتم تنظيمه بالتعاون مع ال.برلين AL.Berlin. سيتضمن هذا البرنامج الفريد عروضًا حية مع أعمال آسرة وتجارب غامرة من قبل مجموعة سمعية وبصرية مثيرة لكبار الفنانين/ات العرب والفلسطينيين/ات.